السيد محمد حسين الطهراني
209
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
وهذا المطلب ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) ليس قابلًا للنسخ ، وهو لا يُرفع في أيّ وقت من الأوقات . فالآيات المحكمات للقرآن والأخبار المبيّنة للشرع ليست قابلة للنسخ ، وعندما لا تكون قابلة للنسخ فليس هناك حكم أيضاً يستطيع أن يرفع قاعدة لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ المبتنية على قوله تعالى : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ . وعلى هذا ، ف - لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ أمر باقٍ في محلّه ، وآيات الجهاد باقية أيضاً في محلّها ، وليس هناك أيّ تصادم بينهما . ف - لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ترجع إلى الأعمال القلبيّة والاعتقاد الباطنيّ ، ولكلّ شخص أن يختار العقيدة التي يُريدها دون إكراه ؛ بينما قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً تتعلّق بأحكام الظاهر والخضوع لحكم الإسلام والإقرار به والاضطرار والإجبار على قبول الإسلام . إنَّ دين الإسلام دين عالميّ وعامّ ، وعلى الناس أن يُصبحوا مسلمين طوعاً أو كرهاً . وهذا هو خلود الإسلام وحقيقته التي تدعو من ناحية الباطن إلى إحياء القلوب وحسب ، لكنّها لا تُفتّش عن العقيدة الباطنيّة ، ولا تتعرّض لها ، ولا شغل لها بها ، بينما تقوم من ناحية الظاهر بأشدّ مراتب حماية القوانين والأحكام الإسلاميّة والمحافظة عليها . كان هذا هو الحقّ الثاني من حقوق الرعيّة على الوالي . الحقّ الثالث للرعيّة على الولاة : العناية بصحّة أبدانهم وأرواحهم وأمّا الحقّ الثالث : فهو معالجة الراعي لُامور الرعيّة من حيث تأمين حاجاتهم الجسميّة والروحيّة . فتأمين الحاجات الجسميّة من مسئوليّات الحاكم ، وعليه أن يرعي المواطنين ، من خلال معرفة الفقراء ، وجمع الزكاة من الأغنياء ويُقسّمها بين الفقراء المحتاجين . فهذا من حقوق الرعيّة اللازمة على الفقيه . وعلى الحكومة الإسلاميّة تأمين الحاجات الأساسيّة للرعيّة بأحسن وأفضل وأصلح وجه من لباس وسكن وصحّة ومعالجة الفقر